|
( مخالفات عثمان بن عفان )
عدد الروايات : (
2 )
الشهرستاني -
وضوء النبي (ص) -
الجزء : ( 1 ) - رقم الصفحة : ( 70 )
( 1 )
- إنه أرجع الحكم بن العاص إلى المدينة بعد أن نفاه رسول الله (ص) وممانعة
الشيخين عن إرجاعه ، وأعطاه مائة الف درهم.
( 2 )
- وكذا الحال بالنسبة إلى مروان ، فقد أعاده مع والده
، وزوجه من إبنته أم أبان ، ثم إتخذه وزيراًًً ومنحه هدايا كثيرة منها خمس إفريقية.
( 3 )
- أعطى الحارث بن الحكم ( أخا مروان ) ثلاثمائة الف
درهم ، والمهروز.
( 4 )
- أعطى عبد الله بن أبي سرح ( أخاه من الرضاعة ) جميع
ما أفاء الله عليه من فتح إفريقية بالمغرب ، من طرابلس إلى طنجة ، من غير أن يشاركه
فيها أحد من المسلمين.
( 5 )
- وصل أبا سفيان بمائتي الف في اليوم الذي أمر فيه لمروان بمائة الف من بيت
المال.
( 6 )
- قسم ما أتى به أبو موسى ، الأشعري من أموال العراق
على أهله وأقاربه من بني أمية.
( 7 )
- زوج عبد الله بن خالد بن أسيد من إبنته وأمر له
بستمائة الف درهم ، وكتب إلى عبد الله بن عامر أن يدفعها إليه ، وغيرها من الهدايا
والمنح التي خص بها قومه وأقاربه.
( أ )
- فقد ولى الوليد بن عقبة ( أخاه لأمه ) الكوفة ، وعزل عنها سعد بن أبي وقاص ، وقد
إعترض الناس على هذا التنصيب بقولهم : بئسما إستقبلنا به إبن عفان ، أمن عدله أن
ينزع عنا إبن أبي وقاص الهين اللين ، القريب ، ويبعث بدله أخاه الوليد الأحمق
الماجن الفاجر ! وقال الآخر : أراد عثمان كرامة أخيه بهوان أمة محمد.
( ب )
- وزاد عبد الله بن أبي سرح ( أخاه من الرضاعة )
ولاية مصر بعد أن ولاه عمر الصعيد فقط.
( ت )
- وكذا نراه يضيف الشام كلها إلى ملك معاوية ، بعد أن
كان والياً علي دمشق وحدها أيام عمر.
( ث )
- عزل أبا موسى ، الأشعري ، عن البصرة ، وعثمان بن أبي
العاص ، عن فارس وولى عليهما عبد الله بن عامر ( إبن خاله ) ، وغيرها كثير.
( جملة الأمور التي سببت نقمة
المسلمون على عثمان )
( 1 ) ـ إيوائه للمرتدين
وطرداء الرسول (ص) : فقد فسح عثمان المجال للمرتدين والملعونين على لسان
النبي (ص) في أيام حكومته وأعطاهم المناصب! ، وكان منهم عمه الحكم بن العاص ـ طريد
رسول الله (ص) ـ إذ رده إلى المدينة معززا مكرماً ، ومنحه مائة الف درهم من بيت مال
المسلمين! ، حتى جاء إليه الإمام علي بن أبي طالب (ع) وجمع من الصحابة ، كعمار بن
ياسر وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف ، وقالوا له : إنك أدخلت
الحكم ومن معه ، وقد كان النبي (ص) أخرجهم ، وأنا نذكرك الله والإسلام ومعادك فإن
لك معاداً ومنقلباً ، وقد أبت ذلك الولاة قبلك .... ، فهذا الوزغ الذي كان من أشد
الناس إيذاء وإستهزاء بالنبي الكريم (ص) قد لعنه رسول الله (ص) في عدة مواقف ، منها
قوله : (ص) : ليدخلن الساعة عليكم رجل لعين ، فدخل الحكم بن العاص ، وقوله : (ص)
عندما إستأذن الحكم بن العاص يوماًً في الدخول عليه : إئذنوا له ، لعنة الله عليه
وعلى ما يخرج من صلبه إلاّ المؤمنين وقليل ماهم ، وقوله : (ص) عنه : لايساكنني في
بلد أبداً ، ولكن عثمان لم يعبأ بقول رسول الله (ص) فآوى أعداءه!.
( 2 ) ـ إتخاذه أحد المرتدين
وزيراًًً له : فقد إتخذ عثمان المرتد والمفتري على الله الكذب عبد الله بن
أبي سرح وزيراًًً له ، ثم ولاه مصر لأنه كان أخ له من الرضاعة! ، في حين أن رسول
الله (ص) أباح دمه وأمر بقتله ولو كان متعلقاً بأستار الكعبة ، فخالف عثمان ذلك كما
خالف قوله تعالى : ( لا تجد قوماًً يؤمنون بالله واليوم
الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو
عشيرتهم ).
( 3 ) ـ تولية أحد الفساق على الكوفة : فقد ولى عثمان
أخاه لأمه الفاسق الوليد بن عقبة الكوفة ، وأطعمه هذه الولاية لتلجلج بيتين في
صدره! ، وكان نتيجة ذلك أن صلى الوليد بالناس صلاة الصبح وهو سكران أربع ركعات ،
وقرأ فيها رافعاً صوته :
علق القلب الربابا
*
بعدما شابت وشابا
فنبهه الناس بأنه صلى الصبح أربع ركعات ، فأجاب : هل تريدون أن أزيدكم؟! ثم تقياً
في المحراب على أثر سكره ، وكان شغوفاً بساحر يلعب بين يديه فكاد أن يفتن الناس به
، حتى جاء إليه جندب فقتله قياماً بأمر الشريعة ، ومن أفعاله أيضاًً منادمته لأبي
زبيد الطائي النصراني ، حيث كان يمر الطائي إليه في المسجد الشريف ويسمر عنده ويشرب
معه الخمر ، ولم يبالي عثمان بكل هذا ، بل كان يدافع عنه! ، وذلك عندما خرج رهط من
أهل الكوفة إلى عثمان شاكين إليه أفعال إبن أمه ، أراد أن ينكل بهم ، وسمعت عائشة
بذلك فأنكرت عليه ، وكانت من أشد الناس عليه! ، حتى أنها أخرجت ثوباًً من ثياب رسول
الله (ص) فنصبته في منزلها ، وجعلت تقول للوافدين عليها : هذا ثوب رسول الله (ص) لم
يبل ، وعثمان قد أبلى سنته ، وسخطت عليه حتى بعد مقتله! إذ قالت : عندما بلغها
مقتله وهي بمكة : أبعده الله ، ذلك بما قدمت يداه وما الله بظلام للعبيد ، وفي لفظ
آخر : أبعده الله ، قتله ذنبه ، وأقاده الله بعمله.
( 4 ) ـ إتخاذه أحد الملعونين
وزيراًًً له في الحكم : فقد إتخذ عثمان إبن عمه اللعين مروان بن الحكم
وزيراًًً وصهراً ، مسلماًً له زمام الأمور حتى أصبح مروان يسوقه حيث يشاء ، وقد شهد
القريب والبعيد بذلك ، فقال عبد الرحمن بن الأسود : قبح الله مروان! خرج عثمان إلى
الناس فأعطاهم الرضا ، وبكى على المنبر ... ودخل بيته ، ودخل عليه مروان ، فلم يزل
يفتله في الذروة والغارب حتى فتله ، عن رأيه وأزاله عما كان يريد.
وعاتب الإمام أمير المؤمنين (ع) عثمان على إنقياده لمروان قائلاً : أما رضيت من
مروان ولارضي منك إلاّ بتحرفك ، عن دينك وعن عقلك ، مثل جمل الظعينة يقاد حيث يسار
به ، والله ما مروان بذي رأي في دينه ولا نفسه ، وأيم الله ، إني لأراه سيوردك ثم
لايصدرك.
وورد أيضاًً ، عن الإمام علي (ع) أنه قال لعبد الرحمن بن الأسود حول عثمان : يلعب
به مروان! فصار سيقة له يسوقه حيث شاء ، بعد كبر السن وصحبة رسول الله (ص) ، وقالت
له زوجته نائلة : أطعت مروان يقودك حيث شاء.
ولكن عثمان لم يقف على هذا فقط ، بل قرب مروان ـ صهره ـ وحباه ما لم يخطر بباله ،
وكتب له خمس مصر ، وسلمه خمس غنائم أفريقية ، كما أقطعه فدكاً التي غصبت من فاطمة
الزهراء (ع) التي نحلها رسول الله (ص) لها! ، فكانت مقاليد الأمور بيد مروان ، يدير
أمور المسلمين على ضوء ما يبتغيه ، حتى وصل به الحد إلى التمادي على المسلمين أيام
الفتنة ، حيث قال : ما شأنكم قد إجتمعتم كأنكم جئتم لنهب! شاهت الوجوه! كل إنسان
آخذ بإذن صاحبه إلاّ من أريد! جئتم تريدون أن تنزعوا ملكنا من أيدينا! أخرجوا عنا ،
أما والله لئن رمتمونا ليمرن عليكم منا أمر لايسركم ، ولاتحمدوا غب رأيكم ، إرجعوا
إلى منازلكم ، فإنا والله مانحن مغلوبين على ما في أيدينا.
( 5 ) ـ تسليط أقربائه على
رقاب الناس : فقد سلط عثمان أقرباءه من بني أمية وآل أبي معيط على رقاب
الناس ، وفسح لهم المجال ليفعلوا ما يشاؤون! فجسد مقوله عمر بن الخطاب بحذافيرها ،
حيث قال : لووليها لحمل بني أبي معيط على رقاب الناس ، ولو فعلها لقتلوه.
وكما قال الإمام أمير المؤمنين (ع) في خطبته المعروفة بالشقشقية :... إلى أن قام
ثالث القوم نافجاً حضنيه بين نثليه ومعتلفه ، وقام معه بنو أبيه يخضمون مال الله
خضمة الإبل نبتة الربيع ، إلى أن إنتكث فتله ، وأجهز عليه عمله ، وكبت به بطنته ،
فهذه كانت صفة بطانته وولاته ، وهم لايصلحون لقيادة أمور المسلمين ولا يأتمنون
عليها ، فلم يكن فيهم إلاّ ملعون أو فاسق أو مرتد أو غر لاخبرة له بأمور العباد
وسياسة البلاد.
( 6 ) ـ نفيه لجملة من كبار
الصحابة وإنتهاك حرمتهم : فقد إنتهك حرمة الصحابي الجليل عمار بن ياسر ،
وذلك عندما وقف عمار بوجهه ليحد من تماديه وإمتهانه للمسلمين ، فقال له عثمان : هذا
مال الله ، أعطيه من أشاء وإمنعه من أشاء! فأرغم الله أنف من رغم أنفه ، فقام عمار
بن ياسر فقال : أنا أول من رغم أنفه من ذلك ، فقال له عثمان : لقد إجترأت علي :
يابن سمية! فوثبوا بنو أمية على عمار فضربوه حتى غشي عليه ، فقال : ما هذا بأول ما
أوذيت في الله.
وذكر أنه حينما ضرب عمار أصيب بفتق في بطنه وإنكسرت أحد أضلاعه! ، ولايخفى أن عمار
قال : في حقه رسول الله (ص) : ملىء عمار إيماناً إلى مشاشه ، وقال (ص) : أيضاًً فيه
: من سب عماراًً يسبه الله ، ومن ينتقص عماراًً ينتقصه الله ، ومن يسفه عماراًً
يسفه الله ، كما إنتهك عثمان حرمة الصحابي الجليل أبي ذر الغفاري ، حينما أمر أن
يؤتى به بحالة مزرية إلى المدينة من الشام التي نفاه إليها من قبل ، ثم نفاه إلى
الربذة فيما بعد ، فمات فيها وحيداً غريباً! ، وما ذلك إلاّ لقوله الحق وأمره
بالمعروف وإنكاره للباطل.
وقد قال رسول الله (ص) في حقه : ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء من رجل أصدق لهجة
من أبي ذر ، وكذلك إستدعى عبد الله بن مسعود وأحرق مصحفه وحرمه من عطائه ، وسير
عامر بن عبد قيس ونفاه من البصرة إلى الشام لتنزهه ، عن أعماله ، ونفى غير هؤلاء من
بلدانهم إلى البلاد الأخرى ، كمالك الأشتر النخعي ، ومالك بن كعب ، وكميل بن زياد ،
وثابت بن قيس ، وصعصعة بن صوحان ، وعمرو بن الحمق الخزاعي ، وغيرهم لإنكارهم سوء
تصرف ولاته ، كعامله في الكوفة سعيد بن العاص الذي قال : إنما هذا السواد بستان
لقريش ، فقال له الأشتر : أتزعم أن السواد الذي أفاءه الله علينا بأسيافنا بستان لك
ولقومك؟!.
( 7 ) ـ التلاعب بمقدارت
المسلمين : فقد تصرف عثمان في بيت مال المسلمين على ضوء ما يبتغيه ، وآثر
أهل بيته وأقرباءه به ، فجر ذلك عليه الدواهي ، وقد تناقل هذا الأمر الركبان
لظهوره! ، فمنح عمه الطريد الحكم بن العاص عشرات الآلاف من الدراهم ، ووصل خالد بن
أسيد بصلة قدرها أربعمائة الف درهماًً ، وأقطع إبن عمه الحارث بن الحكم سوقاً
بالمدينة وهو موضع تصدق به رسول الله (ص) على المسلمين ، كما منح قسماً من إبل
الصدقة لآل الحكم ، وقسم حلية من الذهب والفضة بين نسائه وبناته ، وأنفق من بيت
المال في عمارة دوره وضياعه ، وخصص المراعي لنفسه دون إبل الصدقة! ، وقد ورد عن
الصعب بن جثامة أن رسول الله (ص) قال : لا حمى إلاّ لله ورسوله.
|