( آتوماني محمد )

العودة لصفحة البداية

العودة لفهرس المستبصرين

 

البطاقة الشخصية

 

مولده ونشأته : نشأ في أسرة تنتمي إلى المذهب الشافعي منذ ولادته عام 1961م في دولة جزر القمر ، ثم تدرج في الدراسة حتى حصل على شهادة الثانوية ، تشرف بإعتناق مذهب أهل البيت (ع) عام 1995م في ( مدغشقر  ).

 

اللقاء الأول بالشيعة : كان الأخ آتوماني كثير الإستماع إلى الخطب والمحاضرات التي يلقيها العلماء في المساجد والمحافل ، فكان نتيجة ذلك إرتقاء مستواه العلمي وإزدياد ثقافته الدينية وإنفتاح ذهنيته في القضايا الفكرية ، بحيث توفرت لديه معلومات دينية غزيرة دفعته ليكثر من صحبة الذين يدور حديثهم حول المسائل الإسلامية ، وهذا ما ساعده على تنمية قدرته الفكرية ، فتبلورت إتجاهاته وأصبحت هوايته البحث والتتبع والإستقصاء.

 

كما إن هذه الملكة جعلته يتعمق في المسائل الفكرية والإعتقادية التي يواجهها ، فكان يتابعها ليصل إلى النتائج المطلوبة ويعين موقف أزائها.

 

يقول الأخ آتوماني :  في أحد الأيام سمعت بمذهب يطلق عليه الإمامية فدفعني حب الإستطلاع لأن أتعرف على أتباعه ، فقصدت أحد مساجدهم في مدغشقر ، وهو مسجد خاص بالهنود والباكستانيين الذين يدعون بالخوجة.

 

فما إن دخلت مسجدهم وإذا أفاجأ ببعض الأمور التي لم أكن آلفها من قبل في مساجدنا!! ككيفية أذانهم ، إذ رأيتهم يأتون بعد الشهادة بالرسالة لنبينا محمد (ص) بشهادة أُخرى وهي الشهادة بالولاية لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) فأستغربت من ذلك! وعزمت على البحث عن حقيقة هذا الأمر ، وعن الدافع والمحفز الذي دعاهم للإتيان بهذه الشهادة.

 

أهمية الحوار الهادىء في البحث : ويضيف آتوماني :  كان لي أستاذ يعينني في الشؤون الدينية وكنت أتلقى منه معالم ديني والتجىء إليه حينما يعترضني سؤال أو شبهة ، لأنني كنت أجده متمعناً وفاضلاً في المسائل الدينية ، وكان يتيح لي المجال للبحث والحوار ولا يقابلني بشدة ، لأنه كان يرى أن السؤال والإستفسار حالة طبيعية لابد أن يمر بها الإنسان الباحث حتى يصل إلى الحقيقة ، ومن هذا المنطلق لم يكن متعنتاً في مبادئه أو متعصبا كغيره ممن كانوا لا يسمحون للباحث أن يستشكل عليهم ، فإن البعض يقابلون السائل بقوة وعنف ويرمونه بالكفر والضلال وينسبون مقولاته إلى الفرق المنحرفة ، بحيث يجعلونه يخشى أن يوجه اليهم سوآلاً أو إشكالاً خوفاًً على سمعته وماء وجهه ، وخشية أن يتهموه بالإنحراف! ، ولكن إستاذي لم يكن من هذا القبيل ، فقصدته لأسألة ، عن مسألة الأذان ، وسبب اختلافنا مع الشيعة، فبدأ الأستاذ يوضح لي الحقائق المرتبطة بهذا الموضوع.

 

أهمية الإعلام في ترسيخ المبادىء : إن حقيقة الأذان هو الإعلام والتنبيه ، ويأتي به المسلمون إيذاناً منهم بدخول أوقات الصلاة ، ولا يخفى على أحد ما للإعلام الإيجابي من دور هام لترسيخ المبادىء في النفوس وتحفيز الحالة المعنوية عند الإنسان ، وإستنهاض الهمم نحو الصلاح ، فهو يترك أثراً بليغاً في نفس الإنسان ويبلور سلوكه وإتجاهاته ، ويلفت إنتباهه إلى الأمر الذي يدعو إليه ، فيرسخه في ذهنه بكيفية جذابة ، وهذا الترسيخ يدعو الإنسان ويحفزه لتجسيد ذلك ، فمن هنا يتبلور إهتمام الإنسان بإتجاه ذلك الأمر.

 

ومن هنا نجد كافة الجهات وبالأخص الجهات السياسية تهتم بالإعلام والدعاية والتبليغ ، فهم يوظفون هذه الأداة لمحاربة خصومهم وللسيطرة على أذهان الناس ليبعدوهم عما لا يبتغوه ، ومن هنا فإنهم يبذلون قصارى جهدهم عبر القنوات الإعلامية ليهيمنوا على أفكار الناس ، لئلا يعتريها التغيير فيفقدوا ثبات حاكميتهم على المجتمع.

 

أسباب كثافة الإعلام المضاد ضد الشيعة : إن الشيعة هم من جملة المذاهب التي لاقت أشد المعاناة على مر العصور من الحكومات الجائرة ، لإعتقادهم أن عترة الرسول (ع) هم الأحق بالحكم والخلافة من غيرهم ، وهذا المعتقد يشكل خطراً كبيراً على الحكومات الجائرة ، لأنه يسلب منهم الشرعية ، كما إن الإمامية كانت تغرس الوعي في أذهان المسلمين وتعيد الثقة في نفوسهم ليرفضوا الظلم والطغيان ، ولهذا شنت هذه الحكومات هجماتها المكثفة ضدهم.

 

مواقف الشيعة أزاء الإعلام المضاد : والشيعة لم يكن بأيديهم ذلك الإعلام الذي يدافعون به عن أنفسهم ليلفتوا إنتباه الآخرين ، ويوضحوا لهم الحقائق ويبينوا لهم أن الإمام علي (ع) أحق بالخلافة بعد رسول الله (ص) وأن عترة الرسول (ع) هم المرجع للأُمة بعده (ص).

 

كما إن الشيعة لم يكن ينقصهم الأدلة لإثبات معتقدهم ، ولكن كان يعوزهم الإعلام ليلفتوا إنتباه الناس إلى هذا الأمر ويبينوا لهم الحقائق ، لأن المجتمع كان على أثر أعلام الحكومات الجائرة يجهل حقيقة أمر أهل البيت (ع) وكانت السلطات الحاكمة قد رسخت في أذهانهم أموراً تخالف الواقع ، فكإن من الضروري لمثل هكذا مجتمع أن يتحرك دعاته الصالحين ويلفتوا إنتباه الناس إلى الحقائق ومسار الإسلام الصحيح بعد رسول الله (ص) ومن هذا المنطلق إتخذت الشيعة مواقف عديدة لتبيين أحقيتهم ، وإلفات إنتباه الناس إلى ولاية أهل البيت (ع) ومن هذه المواقف يمكننا ذكر موقفين كان لهما الدور البليغ في توعية الناس ، وإبطال الإعلام المضاد للمخالفين ، وإزدهار التشيع وإنتشاره في أقطار الأرض.

 

الموقف الأول : أحياء نهضة الحسين (ع) : إن الشعية بذلوا إهتماماً خاصاً لإحياء نهضة الإمام الحسين (ع) فسلطوا الضوء عليها ، لأنها كانت حركة تبناها الإمام الحسين (ع) وأعانه على ذلك أنصاره ، ليغرسوا الوعي في المجتمع وليلفتوا أنظاره إلى واقع الأمر ، وما حل بشريعة الرسول (ص) من تحريف وتلاعب من بعده ، ومن هنا تصدى الشيعة لإحياء هذه النهضة فجعلوها وسيلة إعلامية لتبيين الحقيقة للناس ، وجعلوها سبيلاً لإحياء المفاهيم الحقة وإضفاء الوعي في المجتمعات ، لئلا ينخدعوا بالتيارات المنحرفة التي مثلت إمتداداً للحركة الأموية ضد الإسلام ، الذين تلاعبوا بمادىء الإسلام ليصوغوه وفق مبتغياتهم وعلى ضوء ما يحقق مآربهم ، فإجتهد الشيعة ليبينوا للناس أن السبيل الوحيد لاتباع رسالة الرسول (ص) : إنما يتحقق بإتباع العترة (ع) لأنهم الأمناء على الشريعة بعد رسول الله (ص) وهم الينبوع الذي إصطفاه الباري عز وجل ليكون مصدراً نقياً يتلقى منه المجتمع معالم دينه ، ويرجع إليه في الإختلافات بعد رسول الله (ص).

 

الموقف الثاني : الشهادة بالولاية لعلي (ع) في الأذان : وهذا الموقف إتخذه الشيعة لإيضاح أحقية أمر الخلافة بعد رسول الله (ص) وتوظيفه لتبيين الحقيقة ، فالأذان عبادة توقيفية يجب الإقتصار فيه على المتيقن ثبوته من الشريعة ، ولكن حيث لا يشترط التوالي فيه ويجوز الفصل بين فصوله ولا يحرم التكلم بينها ، فقد ذهب إجماع فطاحل العلماء من الشيعة أن يؤتوا بفقرة الشهادة لعلي (ع) بالولاية بعد الشهادة للنبي (ص) بالرسالة ، على أن يكون ذلك إعلاماً وشعاراً لهم أمام الملأ ، الذين طالما سيطر عليهم الحكام وحاولوا طمس الحقائق والتعتيم على حقيقة الولاية لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) فأصبحت هذه الشهادة الثالثة كالصلاة على النبي (ص) عقيب ذكر إسمه الشريف في الأذان.

 

بطلان التشنيع على أذان الشيعة : إن دعوى لزوم التشريع من ذكر الشهادة بالولاية ليس بصحيح ، لأن الإتيان بها ليس على قصد الجزئية لايحتاج إلى دليل من الشارع ، بل الإتيان بها هو على قصد عدم الجزئية ، فهذه الفقرة ليست جزءاً من الأذان وإنما هي جزء الإيمان.

 

وكان إستلزام الإتيان بها للحاجة المقتضية لذلك ، وذلك لأن الشيعة لاقت تياراً معاكساً شديداًًً إستهدف الوقوف بوجه الحق ، وكانت كافة وسائل الإعلام بيد خصومهم لسيطرتهم على زمام الأمور ، فمن هنا إستوجب عليهم أن يستخدموا كافة الوسائل والأدوات الإعلامية التي لا يوجد فيها محذور شرعي ، حتى يبينوا الحقائق التي شوهها الخصم في أوساط المجتمع ، ويلقوا الحجة على الناس في ذلك.

 

وقد شنع أبناء العامة من قبل وإلى يومنا هذا على هذا ، ولكن فاتهم بأن هذا الأمر لو يستحق التشنيع فعمر بن الخطاب هو أول من يشمله ذلك! ، لأنه أول من غير في فصول الأذان وأضاف اليه فقرة  الصلاة خير من النوم ، في حين كان أذأن النبي (ص) خال منها ، كما إنه أسقط فقرة  حي على خير العمل ، فقال : وهو على المنبر : ثلاث كن على عهد رسول الله (ص) وأنا أنهى عنهن وأحرمهن وأعاقب عليهن : متعة النساء ومتعة الحج وحي على خير العمل ، مع أن هذه الفقرة كانت في أذان الرسول!.

 

وكما ذكرنا أن الأذان عبادة توقيفية يجوز إضافة عبارة إليه لا على سبيل الجزئية لعدم شرط التوالي فيه ، ولكن لا يجوز أبداً إسقاط فصل منه لأن ذلك سوف يخل بتشريعه من قبل الله عز وجل ، ولكن عمر بن الخطاب لم يبالي بذلك.

 

وقد روي عن إبن أبي عمير أنه سأل أبا الحسن (ع) ، عن حي على خير العمل لم تركت من الأذان؟ ، فقال : تريد العلة الظاهرة أو الباطنة؟ ، قلت : أريدهما جميعاًًً ، فقال : أما العلة الظاهرة فلئلا يدع الناس الجهاد إتكالاً على الصلاة ، وأما الباطنه فإن خير العمل الولاية ، فأراد من أمر بترك حي على خير العمل من الأذان أن لا يقع حث عليها ودعاء إليها!.

 

ومع ذلك سار أبناء العامة على نهج عمر بن الخطاب ، فإذا كان الأمر كذلك وإنهم حذفوا من فصول الأذان وأضافوا عليه ، فكيف لهم أن يشكلوا على غيرهم؟! وكيف لهم أن يستحسنوا أمراً لأنفسهم ويستقبحوه لغيرهم؟! ، وأما بالنسبة إلى التخلي ، عن ذكر الشهادة بالولاية لأمير المؤمنين (ع) في الأذان ، الذي هو أمر مستحب في نفسه ، لكن بعد أن أصبح شعاراً للإيمان ورمزاً للتشيع ، فمن غير المناسب التخلي عنه وتركه.

 

هل الشهادة الثالثة في الأذان بدعة؟ : إن الذين يعترضون على الشيعة بأنهم أبتدعوا في الأذان لا يهدفون سوى التهريج والتشنيع ، لأن البدعة هو إدخال ما ليس من الدين فيه ، والشيعة لم تعتبر الشهادة لعلي (ع) بالولاية جزءاً من الأذان وجزءا من التشريع ليكون ذلك بدعة ، بل الشريعة لم تحرم كلام اللغوبين فصول الأذان ، فكيف يكون إتيان كلام الحق بين فصوله أمراً محرماً!! ، كما إن الشهادة لعلي (ع) بالولاية ، شهادة كمل لنا الدين بها ، ورضى الله : لنا بها الإسلام ، لقوله تعالى : اليوم أكملت لكم دينكم وأَتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ، وذلك في غدير خم إذ نصب الرسول (ص) علياًً (ع) وليا لهذه الأمة من بعده ، فنزلت هذه الآية ، وقام عمر بن الخطاب فقال لعلي (ع) : بخ ٍ بخ ٍ لك يابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ، وقال رسول الله (ص) : الله أكبر على إكمال الدين ، وإتمام النعمة ، ورضى الرب برسالتي والولاية لعلي (ع).

 

مرحلة تحديد المصير العقائدي : من هذا المنطلق وبعد البحث والتتبع يقول الأخ آتوماني : تبينت لي حقائق كثيرة ، فوجدت أن معظم النشاط المعاكس الذي يقابل التشيع هو تهريج وتشنيع بعيد عن نهج الحوار العلمي ، وإتضح لي أن إتخاذ إسلوب البحث في أجواء علمية بعيدة عن حالة الإنفعال والتشنج تبين للباحث حقائق علمية هائلة ، بحيث تجعله يعيش بعقله روحية التشيع من دون أن يشعر ، وهذا الأمر يدفعه للاستبصار ، ولهذا آل أمري وأمر أستاذي إلى الإستبصار والأنتماء إلى مذهب أهل البيت (ع).

 

ويضيف الأخ آتوماني : كان إستبصاري عام 1995م في مدينة مدغشقر ، وإتجهت بعدها للعمل التوجيهي ، فأصبحت داعية في سبيل العقيدة ، ثم تكفلت رئاسة منظمة الشباب الطلابية الإسلامية في مدغشقر ، ولازلت أبذل قصارى جهدي لأبين الحقائق للناس ، ولاسيما الشباب المثقف الذي يهتم بدينه وعقيدته ، وبسبب إجادتي للغة العربية والفرنسية إضافة إلى لغتي المحلية تمكنت من توسيع نطاق نشاطي ، وأسأل الله أن يوفقني في سبيل إعلاء كلمة الحق ودحض حجج المبطلين.

 

العودة لصفحة البداية

العودة لفهرس المستبصرين