( إسماعيل الحسني الشامي )

العودة لصفحة البداية

العودة لفهرس المستبصرين

 

البطاقة الشخصية

 

مولده ونشأته : ولد عام 1975م في صنعاء عاصمة جمهورية اليمن ، من أسرة تعتنق المذهب الزيدي ، ودرس في المدارس الدينية الزيدية حتى أصبح أستاذاً في المدرسة العلمية الزيدية الرئيسية بصنعاء والتي تقام جلسات دروسها في الجامع الكبير ، له مؤلفات مخطوطة في المذهب الزيدي ، إضافة إلى نظمه الشعر وتمتعه بصوت حسن وظفه في قراءة التواشيح التي كانت تبث من التلفزيون اليمني ، تشرف بإعتناق مذهب أهل البيت (ع) عام 1994م في سوريا.

 

التعرف على التشيع : يقول الأخ إسماعيل : سافرت إلى سوريا والتقيت هناك - عن طريق الصدفة ـ ببعض علماء الشيعة الإمامية الحجازيين ، فإنعقدت بيننا صداقة حميمة ، وكان يجمعنا حب أهل البيت (ع) والولاء لهم ، فكان معظم كلامنا يدور حول مكانة أهل البيت (ع) وفضائلهم ، حتى بلغ الحديث بنا حول عصمتهم ، وكان لابد لنا من أن نحددّ تعريف المصطلحات التي يدور البحث حولها ، ليسعنا بعد ذلك أن ننطلق في البحث من المشتركات الموجودة بيننا.

 

تعريف العصمة : قال الشيخ المفيد : العصمة من الله تعالى لحججه هي التوفيق واللطف ، والإعتصام من الحجج بها عن الذنوب والغلط في دين الله، والعصمة تفضل من الله تعالى على من علم أنه يتمسك بعصمته ، والإعتصام فعل المعتصم ، وليست العصمة مانعة من القدرة على القبيح ، ولا مضطرة للمعصوم إلى الحسن ، ولا ملجئة له إليه ....

وقال : السيد المرتضى : العصمة هي اللطف الذي يفعله تعالى ، فيختار العبد عنده الإمتناع من فعل القبيح.

وقال الشيخ الطوسي : العصمة : المنع من الآفة ، والمعصوم في الدين الممنوع باللطف من فعل القبيح ، لا على وجه الحيلولة.

وقال إبن أبي الحديد المعتزلي : وقال الأكثرون من أهل النظر : بل المعصوم مختار متمكن من المعصية والطاعة ... إلى أن قال : وقال : أصحابنا ـ يعني المعتزلة : العصمة لطف يمتنع المكلف ـ عند فعله ـ من القبيح إختياراً ، وذهب أحد علماء الزيدية المعاصرين إلى أن العصمة هي : اللطف الذي تترك لاجله المعصية بلا محالة ، ولهذا لا يوصف بها إلاّّ الأنبياء أو من يجري مجراهم.

وقال أيضاًً : وكل رسول يوحى إليه بشريعة جديدة أو مجددة لما قبلها من الشرائع ، لابد أن يكون معصوماً بتوفيق الله ولطفه عن إرتكاب الكبائر والفواحش من المعاصي قبل البعثة وبعدها ، ومعصوماً كذلك من الصغائر التي تسيء إلى مقام النبوة وتثير الشبه حولها ، وهذا هو رأي الزيدية ومن وافقهم.

 

أسباب العصمة : إن المدارس الكلامية عموماً تؤكد أن العصمة لا تنافي الإختيار ، والشخص المعصوم يمتنع عن القبيح بكامل إرادته وإختياره ، لكن يبقى معنى العصمة ملفوفاً بنوع من الغموض لم يوضحه المتكلمون السابقون ، فهم لم يذكروا أسباب ومنشأ هذا اللطف ، ولم يفصحوا عن معنى اللطف الإلهي الموجب للعصمة ، وقد حاول العلامة الطباطبائي في تفسيره الميزان أن يسلط الأضواء على هذه المسألة قائلاً : ونعني بالعصمة وجود أمر في الإنسان المعصوم يصونه عن الوقوع فيما لا يجوز من الخطأ والمعصية.

والظاهر أن قوله : وجود أمر في الإنسان ... هو تعبير آخر عن ( اللطف ) الذي كانت تعبر به المدرسة الكلامية القديمة.

وقد أوضح كلامه هذا بقوله : الأمر الذي تتحقق به العصمة ، نوع من العلم يمنع صاحبه عن التلبس بالمعصية والخطأ ، وبعبارة أخرى علم مانع عن الضلال.

وقال أيضاًً : إن قوّة العصمة لا توجب بطلان الإختيار ، وسقوط التكاليف المبنية عليه ، فإنها من سنخ الملكات العلمية.

وهكذ نرى العلامة الطباطبائي ضمن تأكيده على عدم منافاة العصمة للإختيار يرى أن العلم سبباًً للعصمة ، ذلك العلم الذي قال الله تعالى عنه : كلا لو تعلمون علم اليقين لترون الجحيم ، فمثل هذا العلم يخلق من صاحبه إنساناًً مثالياً ، لا يخالف قول ربه قيد أنملة ولا يتعدى الحدود التي رسمها له في حياته قدر شعرة ، ولن تزول عنه المعصية فحسب ، بل لن يجد مجرد التفكير بالمعصية إليه سبيلاً.

 

أدلة لزوم عصمة الإمام : قالت : الإمامية بوجوب عصمة الإمام من الذنب والخطأ ، لأن الإمامة منصب لا يليق إلاّّ للمعصوم ، وإستدلوا على ذلك بأدلة عقلية ونقلية :

الأدلة العقلية : قال الشيخ المفيد : فإن قيل : هل يشترط في الإمام أن يكون معصوماً أم لا؟.

فالجواب : يشترط العصمة في الإمام كما تشترط في النبي (ع).

فإن قيل : ما الدليل على أن الإمام يجب أن يكون معصوماً ؟ ، فالجواب : الدليل على ذلك من وجوه :

الأول : أنه لو جاز عليه الخطأ لإفتقر إلى إمام آخر يسدده ، وننقل الكلام إليه ويتسلسل ، أو يثبت المطلوب.

الثاني : إنه لو فعل الخطيئة فأما إن يجب الإنكار عليه أولاًًً ، فإن وجب الإنكار عليه سقط محله من القلوب ولم يتبع ، والغرض من نصبه أتباعه ، وإن لم يجب الإنكار عليه سقط وجوب النهي عن المنكر وهو باطل.

الثالث : إنه حافظ للشرع ، فلو لم يكن معصوماً لم يؤمن عليه الزيادة فيه والنقصان منه ، ويوضح السيد المرتضى بعض ما أجمله الشيخ المفيد قائلاً : فأما الذي يدل على وجوب العصمة له من طريق العقل ، فهو إنا قد بينا وجوب حاجة الأمة إلى الإمام ، ووجدنا هذه الحاجة تثبت عند جواز الغلط عليهم ـ أي الأئمة ـ وإنتفاء العصمة عنهم ، لما بيناه من لزومها لكل من كان بهذه الصفة ، وينتفي جواز الغلط بدلالة أنهم لو كانوا بأجمعهم معصومين لايجوز الخطأ عليهم لما إحتاجوا إلى إمام يكون لطفا لهم في إرتفاع الخطأ ، وكذلك لما كان الأنبياء معصومين لم يحتاجوا إلى الرؤساء والأئمة ، فثبت أن جهة الحاجة هي جواز الخطأ.

فإن كان الإمام مشاركا لهم في جواز الخطأ عليه ، فيجب أن يكون مشاركا لهم في الحاجة إلى إمام يكون ورائه ، لأن الإشتراك في العلة يقتضي الاشتراك في المعلول ، والقول في الإمام الثاني كالقول في الأول ، وهذا يؤدي إلى إثبات مالا يتناهى من الأئمة ، أو الوقوف إلى إمام معصوم ، وهو المطلوب.

 

وفي الحقيقة أن مفهوم الإمامة الذي تتبناه الشيعة الإمامية ، هو القيام بوظائف الرسول من بعده ، وقد تعرفت على وظائفه الرسالية والفراغات الحاصلة بموته والتحاقه بالرفيق الأعلى.

ومن المعلوم أن سد هذه الفراغات لا يتحقق إلاّّ بأن يكون الإمام متمتعاً بما يتمتع به النبي من الكفاءات والمؤهلات ، فيكون عارفاًً بالكتاب والسنة على وفق الواقع ، وعالماً بحكم الموضوعات المستجدة عرفاناً واقعياً وذاباً عن الدين شبهات المشككين ، وهذه الوظيفة تستدعي كون الإمام مصوناً من الخطأ.

 

فمادل على أن النبيّ يجب أن يكون مصوناً في مقام إبلاغ الرسالة ، قائم في المقام نفسه ، فإن الإمام يقوم بنفس تلك الوظيفة ، وإن لم يكن رسولاًًً ولا طرفاًً للوحي ، ولكنه يكون عيبة لعلمه ، وحاملاً لشرعه وأحكامه ، فإذا لم نجوز الخطأ على النبي في مقام الإبلاغ ، فليكن الأمر كذلك في مقام القيام بتلك الوظيفة بلا منصب الرسالة والنبوة.

 

الأدلة النقلية : أولاًًً : قوله تعالى : وإذ إبتلى إبراهيم ربه بكلمات فأَتمهن قال إني جاعلك للناس إماماًً قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين ، والإستدلال بهذه الآية الشريفة على عصمة الإمام يتوقف على تحديد مفهوم الإمامة ومفهوم الظالم الذي ليس له من الإمامة نصيب ، والمقصود بالإمامة الواردة في الآية غير النبوة وغير الرسالة ، فالنبوة هي منصب تحمل الوحي ، والرسالة منصب إبلاغ الوحي إلى الناس ، أما الإمامة المعطاة للخليل (ع) في أواخر عمره ، فهي عبارة عن منصب القيادة الإلهية وتنفيذ الشريعة في المجتمع بقوة وقدرة مع توفر الشروط والظروف.

 

وأما الظالم ، فهو كل من إرتكب ظلماًً أو تجاوز حدا في يوم من أيام عمره ، أو عبد صنماً ، أو لاذ إلى وثن أو إرتكب أمراً محرماً، فضلاً عن الشرك والكفر ، وهؤلاء بأجمعهم مصداق لنداء رب العالمين : لا ينال عهدي الظالمين ، من غير فرق أنه تاب بعد ذلك أو بقى على ما كان عليه.

ولهذا ينبغي أن يكون الإمام طاهراً من الذنوب طيلة حياته ، وهذا هو ما يسمى بالعصمة.

ثانياً : قوله تعالى : أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ، والآية الشريفة فيها دلالتان :

1 ـ إن طاعة أولي الأمر مطلقة وغير مخصصه بزمان أو مكان أو حالة أو غير ذلك.

2 ـ حرمة طاعة أولي الأمر إذا أمروا بالعصيان والكفر لقوله : ولا يرضى لعباده الكفر ، وعليه فمقتضى الجمع بين هذين الأمرين أن يتصف ولاة الأمر بصفة ذاتية وعناية إلهية تصدّهم ، عن الأمر بالمعصية ، وليس هذا إلاّّ عبارة أخرى عن كونهم معصومين ، وهذه الآية والتي سبقتها تدلان على عصمة الإمام مطلقاًًً.

ثالثاً : قوله تعالى: إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ، والمراد من الرجس هو القذارة المعنوية ، وهي كل عمل قبيح عرفاً أو شرعاًً تنفر منه الطباع السليمة ، والتطهير هو التطهير من الرجس المعنوي الذي تعد المعاصي والذنوب من أظهر مصاديقه.

وتعلق الإرادة التكوينية على إذهاب كل رجس وقذارة ، يجعل من تعلقت به هذه الإرادة إنساناًً مثالياً معصوماً ، وقد تعلقت هذه الإرادة كما تشير الآية بالأئمة المعصومين (ع) فدل هذا على عصمتهم بالخصوص.

 

أما الأدلة من السنة :

أولاًًً : حديث الثقلين : إني تارك فيكم الثقلين ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي.

ودلالته على عصمة ، هو أخبار رسول الله (ص) بأن عترته مع القرآن دائماً ، وكل من كان مع القرآن دائماً فمعناه أنه مصيب دائماً ، وكل مصيب دائماً فهو معصوم ، فأهل البيت (ع) معصومون ، لأنه لو جاز عليهم الخطأ ما كان يجب التمسك به ، ولما وجب التمسك بهم مطلقاًًً كالقرآن ، وجب أن يكونوا معصومين.

ثانياً : قال الإمام أمير المؤمنين (ع) : إنما الطاعة لله عز وجل ولرسوله ولولاة الأمر ، وإنما أمر بطاعة أولي الأمر لأنهم معصومون مطهرون ، لا يأمرون بمعصيته.

ثالثاً : قال الإمام الصادق (ع) : الأنبياء وأوصياؤهم لا ذنوب لهم لأنهم معصومون مطهرون ، هذا إضافة إلى الكثير من الأحاديث الواردة عن أهل البيت (ع).

إشتراك الزيدية والإمامية في القول بعصمة الأئمة (ع) : ذهبت الإمامية إلى أن الأئمة إثنا عشر ، قد إصطفاهم الله من قبل ، فعلم منهم الوفاء بعهده فجعلهم في الأرض ذرية بعضها من بعض ليكونوا حجه على عباده ، وقد ورد النص في تحديد أسمائهم ، وهم معصومون كعصمة الأنبياء ، ولا يجوز منهم صغيرة إلاّ ما قدمت ذكر جوازه على الأنبياء ، وأنه لا يجوز منهم سهوفي شي في الدين ولا ينسون شيئاًً من الأحكام.

وقبلت الزيدية العصمة للأئمة في الجملة ، فقالت بعصمة الإمام علي وولديه الحسن والحسين (ع) فقد قال الحسين بن محمد بن أحمد الهادي : ولم تقع العصمة فيمن علمنا من ولد إبراهيم (ع) إلاّّ في محمّد وعليّ والحسن والحسين (ع).

 

تساؤل وجواب : قد يقال : أنّ ما ثبت بآية التطهير وحديث الثقلين من العصمة إنما هو للخمسة الذين ضمهم الكساء ، في حين أنّ مدعى الشيعة الإمامية عصمة الأئمة التسعة من أبناء الحسين (ع) أيضاًً ، فكيف يتسنى لنا إثبات عصمتهم من خلال هذين النصين والنصوص المتشابهة؟.

 

الجواب : أن رسول الله (ص) في مواقفه التي أعلن فيها ، عن أهل بيته (ع) هل كان بصدد بيان حصر النصوص بهؤلاء الخمسة ، أم أنه كان يبتغي مجرد تطبيقالعصمة عليهم لكونهم أنذاك المصداق الوحيد للمعصومين؟.

والصحيح هو التطبيق ، وذلك لأننا رأينا الرسول (ص) قد حدد أهل بيته وبيّن مقامهم من ليلة زفاف فاطمة لعلي (ع) حيث صرح الرسول في تلك الليلة بطهارة أهل البيت (ع) وأعقب ذلك بوقوفه على بابهما طيلة أربعين يوماًً ، ولم يكن في البيت يومئذ سوى عليّ وفاطمة (ع)! فتبين أنّ المصداق الوحيد لأهل البيت أنذاك هو عليّ وفاطمة (ع) فحسب.

وقد أعاد (ص) إعلانه لمقامهم مرة أخرى بعد ولادة الحسنين (ع) كما ورد عن أم سلمة في جمعهم تحت الكساء ، وبين علو شأنهم وطهارتهم من الرجس ، فمن هنا يكتشف بوضوح أن القضية كانت من باب التطبيق على الموجودين ، وتبيين مصاديق المعصومين فحسب لاحصرها بهم ، بمعنى أنه لو قدر وجود آخرين من المعصومين يومذاك لأدخلهم الرسول (ص) تحت الكساء ، ولقال : فيهم : اللهم هؤلاء أهل بيتي.

ثم إننا لا نحتاج في معرفة المعصومين إلى أكثر من معصوم واحد يكون المرجع في تعيين غيره ، لأن العصمة تمنع صاحبها من الخطأ في التطبيق ، ويكفينا من هذه النصوص عصمة هؤلاء الخمسة الذين ضمهم رسول الله (ص) وهم المرجع لنا لتعيين المعصومين من بعدهم وهذا ما حدث بالفعل.

 

إثبات عصمة الأئمة من ذرية الحسين : قد وردت العشرات من النصوص المعلنة عن عصمة الأئمة من ذرية الحسين (ع) بأسمائهم وصفاتهم على نحولا يقبل الترديد والشك ، ومن هذه النصوص :

 

1 ـ أخرج البخاري ـ في الصحيح - عن جابر بن سمرة ، قال : سمعت النبي (ص) : يقول : يكون إثنا عشر أميراً ، فقال : كلمة لم أسمعها ، فقال أبي : إنه قال : كلهم من قريش.

2 - وفي رواية أحمد ، عن بن مسروق ، قال : كنا جلوساًً عند عبد الله بن مسعود وهو يقرؤنا القرآن ، فقال له رجل : يا أبا عبد الرحمن ، هل سألتم رسول الله (ص) كم يملك هذه الأمة من خليفة؟ ، فقال عبد الله ما سألني عنها أحد منذ قدمت العراق قبلك ، ثم قال : نعم ولقد سألنا رسول الله ، فقال : إثني عشر كعدة نقباء بني إسرائيل.

3 ـ وأخرج مسلم ـ في الصحيح - عن النبي (ص) : إنه قال : لا يزال الدين قائماًً حتى تقوم الساعة ، أو يكون عليكم إثنا عشر خليفة ، كلهم من قريش.

4 - عن إبن عباس قال : سمعت رسول الله (ص) : يقول : أنا وعلي والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين مطهرون معصومون.

5 - عن أبي سعيد الخدري قال : سمعت رسول الله (ص) : يقول للحسين (ع) : أنت الإمام إبن الإمام وأخو الإمام ، تسعة من صلبك أئمة أبرار ، والتاسع قائمهم.

6 - عن أبي جعفر الباقر (ع) ، عن جابر بن عبد الله الأنصاري ، قال : دخلت على فاطمة (ع) وبين يديها لوح ( مكتوب ) فيه أسماء الأوصياء ، فعددت إثني عشر آخرهم القائم ، ثلاثة منهم محمد ، وأربعة منهم علي (ع).

والجدير بالذكر أن الكثرة العددية لهذه الروايات ليست هي الأساس الوحيد لقبولها ، بل هناك مزايا وقرائن تبرهن على صحتها ، فالبخاري الذي نقل هذا الحديث : يكون إثنا عشر ... كان معاصرا للإمام الجواد (ع) والإمامين الهادي والعسكري (ع) وفي ذلك مغزاً كبيراً ، ! لأنه يبرهن على أنّ هذا الحديث قد سجل عن النبي (ص) قبل أن يتحقق مضمونه ، وتكتمل فكرة الأئمة الإثنى عشر فعلاً ، ويعني هذا أنه لا يوجد أي مجال للشك في أن يكون نقل الحديث متأثرا بالواقع الإمامي الإثنى عشري وإنعكاساً له.

 

كما يستفاد من هذه الروايات:

1 ـ إنّ عدد الأمراء والخلفاء لا يتجاوز الإثنى عشر، وكلهم من قريش.

2 ـ إن هؤلاء الأمراء معينون بالنص ، كما هو مقتضى تشبيههم بنقباء بني إسرائيل ، لقوله تعالى : ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم إثني عشر نقيباً ، فإن سؤال الصحابة للنبي (ص) : إنما هو عن خلفائه لا بتأمير الناس أو بالتغلب ، إذ لا يهم الصحابة السؤال عن ذلك ، لأن تأمير الناس وتغلب السلاطين لا يبتني ـ عادة ـ على الدين ، حتى يهم الصحابة السؤال عنه ، فظهر أن السؤال إنما هو عن الخلفاء بالنص ، وعنهم أجاب النبي (ص).

3 ـ إن هذه الروايات إفترضت لهم البقاء ما بقي الدين الإسلامي ، أو حتى تقوم الساعة ، كما هو مقتضى رواية مسلم ، وأصرح منها الرواية الأخرى في مسلم أيضاًً : لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس إثنان ، وإذا صحت هذه الإستفادة فهي لا تتلائم إلاّّ مع قول الإمامية في عدد الأئمة ، وبقائهم ، وكونهم من المنصوص عليهم من قبله (ص).

 

الأندفاع نحو الإستبصار : يقول الأخ إسماعيل : إن مما جذبني إلى مذهب أهل البيت (ع) قوة منهجيته في أموره العقائدية والفقهية ، فدفعني ذلك إلى إعلان إنتمائي إليه عام 1994م في سوريا ، وقررت بعدها دراسة العلوم الدينية في إحدى الحوزات العلمية الشيعية لأكون على علم وبصيرة من ديني.

 

العودة لصفحة البداية

العودة لفهرس المستبصرين